السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

460

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

خطبة بعد خطبة ، وموعظة بعد موعظة حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ « 1 » وددت أنّ رأسه في بدنه ، وروحه في جسده ، أحيانا كان يسبّنا ونمدحه ، ويقطعنا ونصله ، كعادتنا وعادته ، ولم يكن من أمره ما كان ، ولكن كيف نصنع بمن سلّ سيفه يريد قتلنا إلّا أن ندفعه عن أنفسنا ؟ ! فقام عبد اللّه بن السائب ، فقال : لو كانت فاطمة حيّة ورأت الحسين لبكت عليه ، فجبهه عمرو بن سعيد لعنه اللّه ، وقال : نحن أحقّ بفاطمة منك ؛ أبوها عمّنا ، وزوجها أخونا ، وابنتها ابنتنا « 2 » ، لو كانت فاطمة حيّة لبكت عينها ، وحزن كبدها ، وما لامت من قتله ومنعه عن نفسه . « 3 » فلعنة اللّه عليه وعلى من والاه ، ما أجرأه على اللّه وعلى رسوله ؟ ! [ دخول بشير بن حذلم المدينة ناعيا الحسين عليه السلام ] وروى سيّدنا السيّد عليّ بن موسى بن طاوس في كتابه ، قال : لمّا قرب عليّ بن الحسين عليه السلام من المدينة حطّ رحله ، وضرب فسطاطه خارج البلد ، وأنزل نساءه ، وقال لبشير « 4 » بن حذلم : يا بشير ، رحم اللّه أباك لقد كان شاعرا ، فهل تقدر على شيء ؟ قلت : : بلى ، يا ابن رسول اللّه ، إنّي لشاعر . قال : فادخل المدينة وانع أبا عبد اللّه عليه السلام . قال بشير : فركبت فرسي وركضت حتّى دخلت المدينة ، فلمّا بلغت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رفعت صوتي بالبكاء ، وأنشأت أقول :

--> ( 1 ) سورة القمر : 5 . ( 2 ) في المقتل : وابنها ابننا . ( 3 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 2 / 76 - 77 . ( 4 ) في الملهوف : بشر ، وكذا في الموارد التالية